القسـَـــــم
نوا ر المــاغــوط
بينما كانت أسماك القرش تلتهم الأجسام في البحر الأحمر في أفظع كارثة نقل بحرية عرفها العرب , وبينما كانت حرائق الأسعار تلسع جيوب العاملين في الدولة , كانت وسائل الإعلام المرئية و المسموعة تطبل و تزمر و ترقص للتعديل الوزاري للحكومة , ومن خلال استعراضي لأسماء الوزراء الذين دخلوا و الذين خرجوا و الذين بقوا , أجدها أسماء مكررة متشابهة , في التحصيل العلمي و في المنهج و في الانتماء , وتخيلتهم يقفون يؤدون القسم التالي :
أقسم بالله العظيم
أن ألبي جميع دعوات الولائم العامرة وأن تكون خطبي رنانة في جميع مناطق سوريا , و أن أقبل الهدايا و العطايا , و أفضل الولاء على الأداء , و أدلي بالتصريحات وأنادي بالمطالب و أدعوا للانتظار وصولاً في النهاية إلى لا شيء.....فالمواطن في سورية لا يحتاج إلا حبات السيتامول للتهدئة من الحكومة وأي إصلاح يمكن أن يضر بمصالح الأقوياء في الدولة , كماسأقف مع نهجنا في الاقتصاد الاجتماعي و مع شعارات التطوير و التحديث في مؤسساتنا , ولكن حتى لا تصبح هذا الشعارات واقعاَ ملموساَ , سوف أصرف ملايين الدولارات الدولية أو المحلية في إعداد الخطط و الدراسات و الولائم و المؤتمرات والجولات الإطلاعية و سأضع جدولاَ زمنياَ بالأولويات لتحديد الضروريات الأساسية وهي :
- تأمين مستقبل عائلتي بعد خروجي من الوزارة كأولوية كبرى
- تفصيل المشاريع الاستثمارية على قياس الأشخاص الذين دعموا وصولي إلى الوزارة
- يجب الإيمان بأن شؤون الوزارة لا يديرها الوزير و إنما جهات خارج الوزارة
- السكوت عن أي تقصير أو خلل في التخطيط أو الإشراف أو التنسيق أو التنفيذ للوزارة السابقة
- تبديل أثاث المكتب و السكرتيرة و السيارة للوزير و لكافة المد راء
- توظيف أكبر عدد من السائقين و المرافقين الوافدين و الذين يطلب توظيفهم بدون إحتياج على نفقة المشاريع الإنتاجية
- إرسال عشرات الأفراد حول العالم من أصحاب النفوذ لحضور دورات في الاستجمام
- السعي نحو عدم تأهيل أي فرد ليحل محل أخر
- أتعهد أن لا تحل أي مشكلة في عهدي و أحصر المشاكل في كوننا بلد متخلف شعباَ و تكنولوجيا لأنني أولاَ و أخيراَ على يقين بأنني واجهة فقط فالوزارة لا يديرها الوزير و إنما جهات خارج الوزارة .
باختصار إن التعديل الذي حصل و في أحسن الأحوال هو كمن يرش عطوراَ على حفوضة طفل وسخة و ما لم ننتقل من دولة الأحزاب المعلبة و العسكر إلى دولة المؤسسات المدنية , ستبقى التشكيلات الوزارية عبّارة تقود البلاد من كارثة الى أخرى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق