على هامش ندوة مجلة (البيئة والصحة )...الاستثمار البيئي في ظل غياب الرؤية الحكومية .. تجارب متواضعة .. ومستقبل مجهول .. !?
بيئة
الاربعاء 23/11/2005م
إذا كنا مستعجلين في حل القضايا البيئية الشائكة فلابد من إشراك القطاع الخاص .. ولكن ..كيف .. وفي أي المجالات ?
بطبيعة الحال فإن الموضوع حديث نسبيا ومع هذه لم تكتمل الرؤية الحكومية عنه ولم تحسم خياراتها في الأولويات المطلوبة التي يمكن أن تعطيها للمستثمرين المحليين حاليا والخارجيين مستقبلا ..
إنه سلاح ذو حدين إذا لم نحسن التصرف فهذه كارثة وحتى القروض والهبات الدولية لمثل هذه المشاريع فلاتعطي مجانا وهي في بعض الحالات ترهن البلد المعني ومؤسساته بقيود والتزامات قد تنتقل من جيل إلى آخر بعدما استفاد منها بعض المروجين
وهنا يطرح السؤال : هل هيئنا أنفسنا للاستثمارات في مجال البيئة ? .. والجواب يحتاج لمعرفة جانبين .. الأول التشريعات الوطنية وقدرتها وعدم إختراقها .. والثاني مدى توفر القدرات الذاتية للكوادر البيئة المسؤولة لتحديد الحاجات الفعلية والأوليات وحسن التفاوض لوضع أفضل الشروط ومتابعة مراقبة المشاريع وفق جدول زمني للاستفادة من القروض والمنح التي تفيد البلد فعلا وتصب في مصلحته لا لمصلحة بعض الأفراد
مناسبة هذا الكلام هو المبادرة الملفتة لمجلة (البيئة والصحة ) التي نظمت مؤخرا في دار البعث طاولة مستديرة حول الإستثمار في المجال البيئي وكيفية دعمه من قبل الجهات الحكومية وذلك بحضور م . عماد حسون الحمصي معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة ود. مصطفى العبد الله الكفري مدير مكتب الاستثمار وعدد من رجال الأعمال والإعلاميين .. فماذا يقول المشاركون فيها ??
خطوة .. وأسئلة ?
واعتبر مدير المجلة م . محمد تحسين شحادة الرفاعي أن الطاولة المستديرة أنها خطوة على طريق تشجيع الاستثمار البيئي وذلك في إطار خطة المجلة لعرض بعض المشاريع ذات الأولوية وذات الجدوى الاقتصادية ضمن أبواب خاصة لعرضها على المستثمرين
وأنتهز معاون وزير الإدارة المحلية هذه الفرصة ليؤكد استعداد الوزارة لتشجيع الاستثمار في جميع المشاريع البيئة إذا حققت الشروط المطلوبة منها وسرية بلد منفتح على الاستثمار لكن ضمن خطوات صحيحة ويتم حاليا استكمال مسودة التشريعات البيئية في مجال تقييم الأثر البيئي وفي منهجية استعمال الأراضي بعدما انتشرت العشوائيات وغاب التخطيط عن استعمال الأراضي حيث نخطط بعدما ننفذ وذلك كنا نضع الحصان خلف العربة
ومع هذا فهناك خطوات جيدة منها تجهيز مديريات البيئة بأربعة عشر مخبرا ثابتا إضافة إلى المخابر المتنقلة لقياس التلوث ومخبر شبه مركزي بدمشق
م . نوار الماغوط معد برامج بيئية في التلفزيون تسائل : كيف نريد أن نشجع على الاستثمار البيئي ونحن لم نطبق كما يجب تقييم الأثر البيئي والأهم أيضا
وأضاف : أين سلم الأولويات هل نترك للمستثمر ما يشاء أم نشجعه وفق أولوياتنا كمشاريع معالجة الصرف الصحي وغيرها ?
النفايات و البلدية
ويشرح م. أمير البخاري مدير النظافة بدمشق بعض التجارب العملية التي قامت بها محافظة دمشق قائلا : المنطق يؤكد أنه لا يمكن للدولة أن تقوم بكل شيء ولابد من دخول القطاع الخاص في مشاريع جمع ونقل النفايات الصلبة لكن كان هناك معارضة كثيرة لهذه الفكرة وكانت غير قابلة للنقاش , ومنذ خمس سنوات دخلنا بأول تجربة ناجحة جدا لنا وللشركات الخاصة وذلك في ضاحية دمر ودمر البلد
أما منطقتا الشيخ محي الدين والمهاجرين وهما جبليتان فكانتا تخدما بالدواب للتخلص من النفايات وعندما عرضنا الموضوع على خبراء دوليين أكدوا أن الحل هو أن يقوم المواطنون بتنزيل القمامة إلى المنطقة السفلى لكن مثل هذا الحل استبعدناه لأن المواطنين لا يلتزمون بذلك وعقدنا منذ ثلاث سنوات تعهدا لشركة خاصة وكانت التجربة ناجحة أيضا .
كما أجرينا في مدينة دمشق القديمة عقدا ثالثا وكان الأداء في البداية صعبا نظرا لطبيعة الجارات والأزقة وحاليا أصبح الوضع أفضل
وأضاف البخاري : لقد واجهنا صعوبة في البداية حيث لم نمتلك دفتر شروط وليس لدينا معايير وكان المستثمر هو الذي يحدد ما يريد وخلال ثلاث سنوات تم وضع شروط فنية جيدة وظهرت بعض الملاحظات وتلافيناها
ويرى م . رياض قابقلي مدير معمل معالجة النفايات الإستثمار في معالجة النفايات لازال موضوعا خدميا وليس ربحيا وكثير من المستثمرين أبدوا رغبتهم في هذا الموضوع وسرعان ماثبت عدم جديتهم في تنفيذه ولاتزال عمليات تدوير القمامة بيد أفراد وحرفيين صغار وبدأت شركة خاصة بالاستثمار بريف دمشق وتجربتها ناجحة لكن مثل هذا النوع من الاستثمار يحتاج إلى وقت وإذا لم نبدأ ونتعرف على مشكلاته فسنتأخر كثيرا .
وهناك أشكال أخرى من استثمار المياه المالحة تحقق نتائج جيدة وجدوى اقتصادية من خلال معالجة مياه الصرف الصحي والصرف الصناعي بكل أشكاله بما فيه الناجم عن الدباغات وهناك عدة أمثلة ناجحة مثل معمل جوارب السماح بريف دمشق
قانون واحد يكفي
وشرح د. مصطفى الكفري مدير الاستثمار وجهة نظره قائلا : في البيئة جانبان هامان الأول اقتصادي من خلال استخدام وتدوير الفضلات وخفض التكلفة وتشغيل اليد العاملة , والجانب الثاني حماية المواطن والبيئة من أي تلوث للمخلفات السائلة أو الصلبة أو الغازية , وبالنسبة لقانون الاستثمار بعد تعديلاته أصبح يشجع على المشاريع البيئية من جهة ويتضمن المعايير البيئية التي تعطي إنتاجا نظيفا وهناك على سبيل المثال مزرعة ربحية لتوليد الطاقة الكهربائية بحمص.
وقال الكفري : إن المناخ الاستثماري خلال الأربع سنوات حقق نجاحات كبيرة ووصلت تكاليف المشاريع العام الماضي بحدود أربع مليارات دولار وهذا العام وحتى نهاية الشهر التاسع وصل حجم الاستثمار إلى 230 مليار ليرة سورية وهذا دليل على تطور مستمر ودون توقف .
وردا على اقتراح وجود تشريع خاص بالاستثمار البيئي أجاب : من وجهة نظري يكفي مشروع استثمار موحد لكنه يشجع على المشاريع البيئية وغيرها كأن تعطي الدولة مثلا الأرض مجانا لهذه المشاريع , وهذا يتطلب تعزيز الثقافة الاستثمارية لخدمة التنمية المستدامة عند المستثمر والموظف المدن الصناعية هي الحل الأمثل للمشكلات البيئية الناجمة عن الصناعة.
الطاقة البديلة
واستحوذ موضوع الاستثمار في الطاقة على حيز خاص من الندوة وتحدث فيه بشكل مسهب د. فريد أبو حامد من جامعة دمشق الذي أكد أن الاستثمار في هذا المجال أصبح مسألة حتمية فالطاقات البديلة والمتجددة هي المحور الأهم بعد نضوب النفط عالميا وألمانيا على سبيل المثال وضع خطة حتى عام 2050 للاستغناء الكامل عن الطاقة التقليدية التي تنشر سمومها ولا يمكن الفصل في نهاية المطاف بين صحة المواطن وصحة كوكبنا الذي نعيش عليه ,وبالتالي علينا أن نبدأ بالاستفادة من الطاقة البديلة لاسيما الطاقة الشمسية كي لا نصل متأخرين, وتحدث د. عبد الهادي مدير المركز الوطني لبحوث الطاقة مؤكدا أن مشروع الاكتتاب على سخانات المياه بالطاقة الشمسية قد حقق نتائج أفضل في الفترة الأخيرة من مدة الاكتتاب التي استمرت حتى نهاية الشهر الماضي وذلك بعد التأكيد على ارتفاع أسعار الطاقة في سورية تدريجيا حتى نهاية الخطة الخمسية العاشرة
وأوضح أن غاية المشروع الذي سجل به 500 طلب هو تشجيع الموظفين على اقتناء هذه الأجهزة لتوفير الطاقة والنفقات التي ينفقونها على الكهرباء من جهة ويهدف إلى تطوير الصناعات المحلية وبناء الثقة بينها وبين المواطن وحققنا بعض النجاحات من خلال الاختبارات التي قام بها المركز , وهناك ندوة وثلاث دراسات عن استخدام طاقة الرياح ص إضافة إلى استكمال التشريعات في قانون الحفاظ على الطاقة وكود العزل الحراري ولصاقة البرادات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق